من حقي أتجوز حصري للست نور
بصيتلهم كلهم وبصيت لـ أُسيد ورجعت بصيت لـ عُمر:
- اللي يفرط فيا مرة يفرط فيا ألف مرة، وأنا صفحتك اتقفلت بالنسبالي والحمدلله إن ربنا مرزقنيش بطفل منك وأمهلني الوقت لحد ما أعرف معدنك.
لو وصفت الإحساس اللي حساه دلوقتي هبقى بكذب لأني صعب أوصفه، أخدت نفس طويل بستلذ بالنسيم البارد بيملس على قلبي براحة وهدوء وبيمسح آلام الماضي وبيخليني أتصالح مع كل ابتلاء مَريت بيه وأحمد ربنا عليه، فوالله حتى الابتلاء نؤجر عليه وفي منعه قمة العطاء.
- أنتِ مش هينفع تقعدي هنا هترجعي أنتِ وعمتي معايا الصعيد.
- بس ....
- اسمعي الكلام، حياتك هنا فيها خطر من المريضة سارة وطليقك اللي هيحاول يرجعك بشتى الطرق
- حاضر، أنا كمان محتاجة أبعد وأفصل.
مش عارف عملت ليه كده بس كنت خايف، خايف لمجرد التفكير إنها ترجعله وأرجع أخسرها للأبد، خايف إني أرجع أتحرم منها وأنا اللي روحي رجعتلي لمجرد الأمل إنها ممكن تبقى ليا بعد السنين دي كلها.
- بابا بابا.
- ياروحقلب بابا أنتِ وحشتيني وحشتيني.
- جبتلي أي معاك من السفر؟
- جبتلك حاجات كتير ..
- ومين دي يا بابا؟
- دي طنط إيمان.
همستله:
- دي حلوة أوي يا بابا واسمها ...
ضحك:
- طب سلمي عليها يا حبيبتي دي أول مرة تشوفك.
- إزيك يا طنط.
- إزيك ياروح طنط.
- أنتِ حلوة أوي.
رفعتها من على الأرض في حضني وضحكت وبصيت لـ أُسيد:
- خلفت القمر دي أمتى؟
- عندها 3 سنين.
- ماشاء الله تبارك الله زي العسل ربنا يباركلك فيها، اسمها أي؟
- إيمان.
- على اسمي!
مكنتش لحقت أستوعب وأسأله كأن أهله جُم يسلموا علينا ودخلنا في وصلة سلامات وأحضان وكلام كتير وضيافة وأكل وسهرات عائلية ولمة جميلة كنت مفتقداها في حياتي.
- قاعد لوحدك ليه؟
- الجو برد فولعت برا وقعدت أتدفى.
- طب عندك مانع أقعد معاك؟
- لأ طبعًا اتفضلي.
مدّ ليا بفرش على الكنبة فقعدت وبيني وبينه مسافة قطعها سؤاله:
- مبسوطة معانا؟
- أوي أوي.
- طب الحمدلله.
- أُسيد!
- معاكِ.
- أنت ليه متجوزتش بعد ما مراتك اتوفت؟ خصوصًا إن بنتك صُغيرة محتاجة رعاية؟
- إحنا مش بنستبدل ست بـ ست وبنرضى باللي قسمهولنا ربنا وأم إيمان بنتي كانت بنت أصول وتتشال عالراس العمر كله لذلك مكنتش محتاج أم لبنتي بعدها وجدتها موجودة بتربيها معايا.
- تستبدل ست بست!
رددت الجملة بخنقة وصوت مبحوح خلتني أبص ناحيتها تلقائي لقيت دموعها سايلة على خدها بغزارة زي الشلال لعنت نفس مية مرة عالكلام اللي قولته ولمس جرحها ورجع فتحه بدون وعي مني:
- والله ما أقصد يا إيمان ولا أقصدك بالكلام حتى.
- أنا مش مستوعبة فرّط فيا إزاي بالسهولة دي للدرجادي أنا قُليلة؟
- ما عاش ولا كان اللي يشوفك قُليلة أنتِ ست الستات وأي راجل يتمنى التراب اللي بتمشي عليه.
بصيتله من وسط دموعي كان مدّ ليا بمناديل مسحت بيها دموعي وقد أي نظرته دافية قادرة تطبطب على قلبي وتطمنه، قاطع نظراتنا وخلاني أبعد عيني بعيد دخول بنته ايمان:
- أنتوا بتتدفوا هنا يا سلام وأنا لأ.
- مين قال كده يحبيبي تعالي في حضني أدفيكِ أنا.
- هيييي.
أخدتها في حضني بدفي قلبي وأنفاسي بريحتها، ريحة الأطفال كأنها من الجنة، ريح غالي بيشتاق ليه المحروم وشايفه منال بعيد.
- تعرفي إن إيمان بنتي عمرها ما نامت برا سريرها؟
- والله!
- أها والله ونامت على دراعگ أنتِ.
- يرووحي عليها.
- هاتيها أنيمها بدل ما تتعبك.
- سيبها معايا شوية يا أُسيد لو سمحت أنا ملحقتش أشبع منها.
- حاضر.
شوية وهي كمان عينها غَفت وهي واخدة بنتي في حضنها قومت قلعت شالي اللي بلبسه فوق الجلابية وغطيتهم سوا بيه وقعدت أتمعن فيهم مع بعض، هي دي العيلة اللي نفسي أشوفها قدام عيني العمر كله ومشبعش منها.
- لسة بتحبها يا أُسيد؟
- أبويا وعمتي؟ أنتوا هنا من أمتى؟
- من أول ما غطيتهم بشالك يحبيبي.
- لسة رايدها يا أُسيد؟
- وحضرتك هتوافقي يا عمتي؟ سبق ورفضتيني زمان وهي مكنش في حياتها حد.
- ودلوقتي مفيش حد في حياتها واكتشفت إني كنت غلطانة ومحدش قادر يحب بنتي ويحميها ويحافظ عليها زيك.
- طب وهي؟
أبويا رد عليا برزانة معتاد عليها منه:
- القلب المجروح محتاج دوا يحبيبي فليه تخليها تتداوى بدوا غيرك وأنت موجود؟ يمكن صار اللي صار لأجل تبقى هي أم لبنتك وتحقق اللي اتحرمت منه ويعوضك عن صبرك زمان.
- أها لو الزمن يسمح يا أبويا فعمري ما أفرّط فيها.
- هيسمح يحبيبي بس أنت مدّ يدك وخد اللي بتحبه من قلب الدنيا الدنيا تحب اللي قبضته قوية وعزيمته عَفية.
سمعت كلام أهلي وبدأت فعلًا أرجع الأمل تاني لحياتي وأحاول أقربها هي وبنتي من بعض ومكنتش أعرف إن ده هيقربها مني أكتر، علشان تفوت ليالي وشهور وييجي اليوم الموعود.
- تعالى يا أُسيد، عرفت اللي حصل؟ إيمان متقدملها عريس.
- عريس مين؟
- البشمهندس حسن صاحبك اللي مسافر السعودية، لسة راجع وبيدور على عروسة وبعت أمه لإيمان تشوف رأيها.
- رأي أي وهو اتجنن ولا أي؟ إزاي أصلًا يبعت أمه لحد هنا طب والله لأطين عيشته.
- يا أُسيد استنى يبني ميصحش كده، اجري وراه يا إيمان وقفيه.
- حاضر يا عمو.
إيمان جريت ورا أُسيد حاولت توقفه وأهله مبسوطين كلهم لأنها خطة منهم علشان يقربوا بينهم أكتر ويخلوهم يتلحلحوا.
- يبني استنى بقى تعبتني يخربيتك أي رهوااان!
- جاية ورايا ليه؟
كانت بتنهج:
- أي رجلك دي أنا مكنتش ملاحقة خطوتك، رهوان رهوان مش كلام.
ضحك وافتكر ذكرى:
- كنتِ بتناديني كده دايمًا زمان.
- فاكر؟ كنت بتمسخ اللعبة بسبب سرعتك ولا مرة خلتني أكسب إلا مرة واحدة.
- عارفة ليه كسبتك وقتها؟
- ليه؟
بصلي وابتسم:
- وقتها أجازتكم كانت خلصت وكنتوا هترجعوا القاهرة فخليتك تكسبي لأجل تحبي تقعدي ومترجعيش، لكنك رجعتي ومن يومها سفرك طال.
- بس أنت عمرك ما طلبت مني أقعد ومسافرش.
- مكنش من حقي.
- طيب ولو حبيت أرجع دلوقتي؟
- همنعك.
- خايف عليا حد يأذيني؟
- خايف روحي ترجع تتسحب مني.
- وهي مالها روحك؟
- محتاجة دواء.
- ودواها فين؟
- معاكِ.
- معايا أنا؟
- فاكرة لما قولتلك مكنتش محتاج أم لبنتي؟ مش عارف هبقى أناني ولا لأ بس أنا كنت محتاج ونس وحبيبة ليا أكتر من أم لبنتي وبس.
- طيب ولقيتها؟
- هي قدامي.
بلعت ريقي بصعوبة:
- أُسيد!
- تعرفي إن إحسان عبد القدوس قال "الحب ليس للحبيب الأول بل حبك الأخير هو حبك الأول" ما بالك إني لا عمري حبيت ولا قلبي هوى غيرك؟
- قلبي مبقاش فيه مكان لجرح تالت يا أُسيد، هتقدر تحافظ عليه؟
- هداويلك كل جروحك وهبقى بمثابة الدوا ليكِ.
- توعدني؟
- أوعدك؛ فانتِ إيماني ومأمني وأمني وكل اشتقاقات الأمان انبثقت من اسمك.
- قبلت البُشرى يا رهواني.
"أنتِ إيماني ومأمني وأمني وكل اشتقاقات الأمان قد انبثقت من اسمك"
#الست_نور